الشيخ علي الكوراني العاملي
79
الماء الجاري في غسل البخاري
وفي : 4 / 68 : « سُحر حتى كان يُخَيَّلُ إليه أنه صنع شيئاً ولم يصنعه » ! وفي : 7 / 88 : « مكث النبي كذا وكذا ، يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي » ! وفي : 7 / 29 : « كان رسول الله سُحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ! قال سفيان : وهذا أشد ما يكون من السحر » ! وكرره في ( 7 / 28 و 164 ) . وقال إمامهم ابن حجر عن الزهري أنه لبث ستة أشهر ! وجدناه موصولاً بإسناد الصحيح فهو المعتمد » ! ( فتح الباري : 10 / 192 ) . ثم ذكر ابن حجر تأثير السحر على حواس النبي صلى الله عليه وآله وبعض عقله ! قال المازري : وهذا كله مردود ، لأن الدليل قد قام على صدق النبي صلى الله عليه وآله فيما يبلغه عن الله تعالى ، وعلى عصمته في التبليغ ، والمعجزات شاهدات بتصديقه ، فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل وأما ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له ، مع عصمته في أمور الدين ! أقول : هذا بعض كلامهم الطويل العليل ! الذي يريدون به أن يقنعوك بصحة قزل عائشة ، وأن نبيك صلى الله عليه وآله كان ستة أشهر مسحوراً ، وانتثر شعر رأسه وصار أقرع أو كالأقرع ، ويقولون نعم إنه صلى الله عليه وآله معصوم لا ينطق عن الهوى ، لكن عصمته إنما هي في تبليغه الرسالة فقط ما عدا حديث الغرانيق طبعاً ! أما في غير التبليغ فيصاب بالسحر وبالجنون ، فيفقد التمييز في الأمور الدنيوية ، ومنها استخلاف خليفته ! لقد فاقت القرشيات بافترائها على النبي صلى الله عليه وآله كل ما افترته الإسرائيليات على أنبيائهم عليهم السلام ! ولذا قال صلى الله عليه وآله : « ما أوذي نبي مثل ما أوذيت » ! وقد رد هذه الفرية علماء الشيعة ، وتجرأ على ردها بعض علماء السنة ! قال النووي في المجموع ( 19 / 242 ) : ( تنبيه : قال الشهاب نقل في التأويلات عن أبي بكر الأصم أنه قال : إن حديث سحره صلى الله عليه وآله المروي هنا متروك لما يلزمه من صدق قول الكفرة أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله فيه . ونقل الرازي عن القاضي أنه قال : هذه الرواية باطلة ، وكيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول : واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس .